اليوم انتهيت من لوحتى الاولى .. بعد غياب دام سنوات انقطعت علاقتى مع الفرشاة
لم اكن اتخيل مدى اشتياق يدى للفرشة و الالوان كأول لقاء بين حبيبين فى مطار اثينا بعد غياب سنين طويلة احدثت العديد من التغيرات فى الشكل ولكنها لم تقدر ابدا ان تطفىء لوعة العشاق فى لقاءهم بعد الغياب..
لم اكن ادرى ان فرشاتى تفهمنى بطريقة قوية اكثر فهما لمشاعرى و حزنى و يأسى من صديقى المقرب الوحيد الذى بات انشغاله بالسياسة و الصراعات فى البلد يفوق اهتمامه بى
حمدا لله ان فرشاتى لا تهتم بشئون غيرى فهى الوسيلة الوحيدة لعبور دموعى من خلالها بعد ان بنيت عينى سدودا امام دموعى حيث لا تستطيع ان تعبر من خلالها و باتت روحى سجينة متألمة وحيدة غارقة وسط الدموع
كادت روحى ان تختنق وهى تحاول ان تعبر بسلام من جسدى لولا عناد عينى و تمسكها بالحياة فأجبرت روحى ان تظل داخل جسدى بلا حراك .. روح متجمدة من البرد !
اليوم عبرت الروح من الجسد
اليوم تستطيع ان تعزينى و تردد لى البقاء لله
فمات الجسد البائس و انطلقت الروح بكل حرية لترسم حياة
حياة بعيدة كل البعد عن ذلك الجسد المريض الاصفر !
روح قوية تقف بكل جبروت امام الدنيا لتعلن عن حرية طالما كانت تنادى بها وهى مغلولة بالاصفاد
لم يعد هناك جلاد يجلد جسدى لتتألم روحى
فبعد كل تلك السنوات اصبح جسدى مثل الفلاذ من كثرة الالم
كرجل سبعينى يشرب كل يوم كمية من السم فأصبحت مناعته اقوى من محلول السم
جلد الجسد لم يؤثر فى كما تأثرت روحى
اليوم أبكى بكل حرية .. أبكى فتتحول دموعى الى لوحات زيتية تعبرد بكل جرأة عنى وعن مشاعر خاصة بى لوحدى
اليوم اعلن عن استغنائى عن عينى !
لم أعد ارى بعينى فأصبحت روحى ترى اقوى و اصدق
اليوم اعلن عن موتى
و اعلن عن ولادة حياتى... عن ولادة روحى