الجمعة، 27 ديسمبر 2013

حرية الروح

اليوم انتهيت من لوحتى الاولى .. بعد غياب دام سنوات انقطعت علاقتى مع الفرشاة
لم اكن اتخيل مدى اشتياق يدى للفرشة و الالوان كأول لقاء بين حبيبين فى مطار اثينا بعد غياب سنين طويلة احدثت العديد من التغيرات فى الشكل ولكنها لم تقدر ابدا ان تطفىء لوعة العشاق فى لقاءهم بعد الغياب.. 
لم اكن ادرى ان فرشاتى تفهمنى بطريقة قوية اكثر فهما لمشاعرى و حزنى و يأسى من صديقى المقرب الوحيد الذى بات انشغاله بالسياسة و الصراعات فى البلد يفوق اهتمامه بى
حمدا لله ان فرشاتى لا تهتم بشئون غيرى فهى الوسيلة الوحيدة لعبور دموعى من خلالها بعد ان بنيت عينى سدودا امام دموعى حيث لا تستطيع ان تعبر من خلالها و باتت روحى سجينة متألمة وحيدة غارقة وسط الدموع
كادت روحى ان تختنق وهى تحاول ان تعبر بسلام من جسدى لولا عناد عينى و تمسكها بالحياة فأجبرت روحى ان تظل داخل جسدى بلا حراك .. روح متجمدة من البرد ! 
اليوم عبرت الروح من الجسد 
اليوم تستطيع ان تعزينى و تردد لى البقاء لله 
فمات الجسد البائس و انطلقت الروح بكل حرية لترسم حياة
حياة بعيدة كل البعد عن ذلك الجسد المريض الاصفر ! 
روح قوية تقف بكل جبروت امام الدنيا لتعلن عن حرية طالما كانت تنادى بها وهى مغلولة بالاصفاد 
لم يعد هناك جلاد يجلد جسدى لتتألم روحى
فبعد كل تلك السنوات اصبح جسدى مثل الفلاذ من كثرة الالم 
كرجل سبعينى يشرب كل يوم كمية من السم فأصبحت مناعته اقوى من محلول السم 
جلد الجسد لم يؤثر فى كما تأثرت روحى
اليوم أبكى بكل حرية .. أبكى فتتحول دموعى الى لوحات زيتية تعبرد بكل جرأة عنى وعن مشاعر خاصة بى لوحدى
اليوم اعلن عن استغنائى عن عينى ! 
لم أعد ارى بعينى فأصبحت روحى ترى اقوى و اصدق
اليوم اعلن عن موتى
و اعلن عن ولادة حياتى... عن ولادة روحى  

الأحد، 22 ديسمبر 2013

كابوتشينو بالكراميل

اغمض عينى بعد محاولات عديدة من ضوء الشمس الشتوية المتسللة الى غرفة نومى من خلال الشباك الصغير الطال على احدى حدائق مصر الجديدة. اهرب من ازعاجها لنومى الهادى عن طريق احتضانى لوسادتى و البطانية و اغمض عينى لعودة الى احلامى التى باتت جزء من حياتى ! اغمض عينى و اقف بكل ثقة و اردد "يلا انا جاهز ..احلم..احلم..احلم..واجه المجهول ..انا جاهز" تشدد حرارة جسدى مع اشتداد اضاءة الغرفة فقدت سمحت الشمس نفسها بالدخول دون اذن كعادتها. افتح عينى بعد محاولتها المستميتة معى لايقاظى لأجد جدتى تجلس بجانب السرير ممسكة بكوب من الكابوتشينو الساخن الخاص بى. رائحة الكابوتشينو الممزوج مع الكراميل يختلط مع رائحة الغرفة الدافئة من رغم برودة الجو خارج اطار المبنى... تقترب بكل هدوء منى مع ابتسامتها الجميلة و رائحة المسك الابيض الممزوجة مع رائحة جسدها و تطبع قبلة على رأسى . اعتدل فى جلستى و اتناول منها الكوب الساخن و ابتسم لها ... تختلط الروائح معا لتمزج لى حالة من الارتياح النفسى و السلام الداخلى لبداية يوم مجهول. شعرها الابيض القصير -الجاروسن- مع شالها الاخضر و فستان ابيض من القطن المصرى الناصع البياض مع رائحة المسك الابيض و رائحة جسدها وتجاعيد و كلف و نمش يملىء يديها و وجها و رقبتها و سلسة فضة عليها صليب بنقوش صغيرة تزين بها صدرها كلوحة لفنان ايطالى مشهور ابدع فى اختياره للالوان و التفاصيل تجلس امامى مبتسمة تنظر لى و تراقبنى و انا بشرب . ابتسم لها و اقبل يديها و اشعر بدفىء جسدها يتغلغل داخلى ليحتضن كل قطعة منى..كل خلية..يختضن قلبى و عقلى.. اتنهد و احتضنها بكل قوة كطفل صغير يخشى ان تتركه امه و تذهب للعمل.. كزوج يفهم معنى الاحتضان و قوته. كصديق يواسى صديقه كأم تحتضن ابنها قبل ذهابه الى المدرسة صباحا فى اول يوم دراسى له. أغمض عينى و انا فى احضانها اتنفس و استنشق رائحتها..فللبشر رائحة لا يستطيع شمها الا القريب و الحبيب و الصديق الوفى. افتح عينى لأجد ضوء الشمش اصبح اقوى و اقوى و بدأ الضوء يزعجنى فلم تتحمل عينى الضيقتين شدة الضوء حتى انه دفىء جسد جدتى و رائحتها القوية لم تقدر على مواستى من انزعاجى للضوء . فأغمض عينى و افتحها مكررا لتلك العملية اللا ارادية منى لتجنب ضوء الشمس لأجد صورة جدتى على الحائط و بجانب سريرى كوب الكابوتشينو على الكومودينو و سلستها الفضة بجانب الكوب و شالها الاخضر فوق جسدى. رحلت جدتى... رحلت تاركة شالها ..تاركة سلسلتها..تاركة كوب الكابوتشينو فارغ.. تاركة رائحتها التى دوما سأتذكرها كل نهار. رحلت و لم تعد إلا فى احلامى..