الأحد، 22 ديسمبر 2013

كابوتشينو بالكراميل

اغمض عينى بعد محاولات عديدة من ضوء الشمس الشتوية المتسللة الى غرفة نومى من خلال الشباك الصغير الطال على احدى حدائق مصر الجديدة. اهرب من ازعاجها لنومى الهادى عن طريق احتضانى لوسادتى و البطانية و اغمض عينى لعودة الى احلامى التى باتت جزء من حياتى ! اغمض عينى و اقف بكل ثقة و اردد "يلا انا جاهز ..احلم..احلم..احلم..واجه المجهول ..انا جاهز" تشدد حرارة جسدى مع اشتداد اضاءة الغرفة فقدت سمحت الشمس نفسها بالدخول دون اذن كعادتها. افتح عينى بعد محاولتها المستميتة معى لايقاظى لأجد جدتى تجلس بجانب السرير ممسكة بكوب من الكابوتشينو الساخن الخاص بى. رائحة الكابوتشينو الممزوج مع الكراميل يختلط مع رائحة الغرفة الدافئة من رغم برودة الجو خارج اطار المبنى... تقترب بكل هدوء منى مع ابتسامتها الجميلة و رائحة المسك الابيض الممزوجة مع رائحة جسدها و تطبع قبلة على رأسى . اعتدل فى جلستى و اتناول منها الكوب الساخن و ابتسم لها ... تختلط الروائح معا لتمزج لى حالة من الارتياح النفسى و السلام الداخلى لبداية يوم مجهول. شعرها الابيض القصير -الجاروسن- مع شالها الاخضر و فستان ابيض من القطن المصرى الناصع البياض مع رائحة المسك الابيض و رائحة جسدها وتجاعيد و كلف و نمش يملىء يديها و وجها و رقبتها و سلسة فضة عليها صليب بنقوش صغيرة تزين بها صدرها كلوحة لفنان ايطالى مشهور ابدع فى اختياره للالوان و التفاصيل تجلس امامى مبتسمة تنظر لى و تراقبنى و انا بشرب . ابتسم لها و اقبل يديها و اشعر بدفىء جسدها يتغلغل داخلى ليحتضن كل قطعة منى..كل خلية..يختضن قلبى و عقلى.. اتنهد و احتضنها بكل قوة كطفل صغير يخشى ان تتركه امه و تذهب للعمل.. كزوج يفهم معنى الاحتضان و قوته. كصديق يواسى صديقه كأم تحتضن ابنها قبل ذهابه الى المدرسة صباحا فى اول يوم دراسى له. أغمض عينى و انا فى احضانها اتنفس و استنشق رائحتها..فللبشر رائحة لا يستطيع شمها الا القريب و الحبيب و الصديق الوفى. افتح عينى لأجد ضوء الشمش اصبح اقوى و اقوى و بدأ الضوء يزعجنى فلم تتحمل عينى الضيقتين شدة الضوء حتى انه دفىء جسد جدتى و رائحتها القوية لم تقدر على مواستى من انزعاجى للضوء . فأغمض عينى و افتحها مكررا لتلك العملية اللا ارادية منى لتجنب ضوء الشمس لأجد صورة جدتى على الحائط و بجانب سريرى كوب الكابوتشينو على الكومودينو و سلستها الفضة بجانب الكوب و شالها الاخضر فوق جسدى. رحلت جدتى... رحلت تاركة شالها ..تاركة سلسلتها..تاركة كوب الكابوتشينو فارغ.. تاركة رائحتها التى دوما سأتذكرها كل نهار. رحلت و لم تعد إلا فى احلامى..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق